الشيخ الجواهري

3

جواهر الكلام

أول الوقت مقدار أداء الصلاة ، أما إذا كان من فعله فقد قال الشهيد في الذكرى : إن عليه القضاء مسندا له إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه ، ووافقه الشهيد الثاني ولعله لكونه السبب في الفوات ، وأن المتبادر من إطلاق الأدلة غيره ، فيبقى داخلا تحت عموم ( 1 ) قوله ( عليه السلام ) : " من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته " ولأنه الموافق للتشديد بأمر الصلاة ، ولما يشعر به قوله ( عليه السلام ) ( 2 ) : ( كلما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر ) ولعل نسبته إلى الأصحاب نشأت من ذكر بعضهم إيجاب القضاء في شرب المرقد ، وإلا فما عثرنا عليه من كلام الأصحاب في المقام لا تفصيل فيه ، ومثله الاجماعات المنقولة ونفي الخلاف ، ونحو قوله ( عليه السلام ) ( 3 ) : ( رفع القلم ) وغيره ، وكان العمل على الاطلاق هو الأقوى ، لأصالة البراءة ، واحتياج القضاء إلى أمر جديد وكونه السبب لا يخرجه عن شمول اللفظ ، ودعوى أن المتبادر غيره بحيث صار ما عداه من الأفراد النادرة ممنوعة ، وبه يقيد أو يخص قوله ( عليه السلام ) : ( من فاتته ) لو سلم شمولها لمثل ذلك كما ستسمعه . وأما إذا مضى عليه من أول الوقت مقدار أداء الصلاة فقد سبق الكلام فيه ، بل لعل عبارة المصنف غير محتاجة إلى القيد في إخراجه ، لعدم سببية الجنون الفوات فيه ، بل اختياره مع الجنون ، وكذا لو كان سبب الفوات عذرا لا يسقط معه القضاء مع الجنون ، كمن نام ثم استيقظ مجنونا بعد ما مضى من الوقت مقدار أداء الصلاة ، نعم لا فرق بين الاطباقي من الجنون والأدواري بعد فرض تسبيبهما الفوات في جميع الوقت للاطلاق ، ولا بين الماليخوليا وغيره ، لصدق المجنون عليه عرفا .

--> ( 1 ) لم نعثر على هذا اللفظ في شئ من أخبار العامة والخاصة ، نعم يستفاد ذلك من صحيحة زرارة المذكورة في الوسائل الباب 6 من أبواب قضاء الصلوات الحديث 1 ( 2 ) الوسائل الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات الحديث 3 ( 3 ) الوسائل الباب 26 من أبواب القصاص في النفس الحديث 2 من كتاب القصاص